الشيخ داود الأنطاكي
154
ثلاث رسائل طبية لداود الأنطاكي
الصرع « 1 » : علاجه ملازمة شم السذاب ، وأكله أو يتناول في أغذيته
--> ( 1 ) قال أبو مروان عبد الملك بن زهر : الصرع : وذلك يكون إذا انصب خلط غليظ في منافذ الروح النفساني . وكل خلط غليظ إما أن يكون بلغميّا ، وإما سوداويا ، وإذا سد هذا الخلط الغليظ منفذ الروح اجتمع الدماغ ليدفع عن نفسه ذلك ، فيتشنج البدن وتضطرب أعضاؤه . ويكون الغطيط بسبب أن القوة المحركة للحركة الإرادية في بدن المصروع تضعف فتقصر حركة صدره بعض التقصير عما كانت عليه ولاختلاط العقل كأنه ينسى التنفس حتى يتشارف الاختناق ، فيتنفس بشدة ليتلافى ما فاته من التنفس فيعرض الغطيط . وأيضا : فإن بالإغماء تنصب بلة من الدماغ كما يعرض في النوم فيكون الغطيط . ويكون الغطيط في الأصحاء بسبب ما ذكرناه عند النوم من الانصباب ، وبسبب أن المجاري تنطبق بانحلال الفك بعض الانطباق ، فإذا اندفع ذلك الخلط ذهب التشنج الذي يسمى صرعا ، وهذا التشنج يختلف بحسب غلظ الخلط ورقته ، وليس ما يحدث عن خلط فقط ، بل يحدث أيضا عن بخار يصعد عن خلط مذموم . ويكون الصرع على رتبة من عدة أيام كما تكون نوائب الحمى في وقت معلوم ، وترتب نوائب الصرع يشترك مع ترتب نوائب الحميات في أفعال القوى التي جعلها اللّه في بدن الحي ، وقلما تكون من أثر القمر في الموجودات لدينا ، وقد يعرف العوام فضلا عن غيرهم تأثير القمر في القرع والقثاء ، وكذلك يؤثر في جميع الموجودات لدينا ، ولكن ذلك يخفى إلا على أفراد من الناس ، فكما للنوائب في الحمى والتجارين تعلق على مذاهب أبقراط بالقمر . كذلك له تعلق في أبواب الصرع ، وليس هذا والكلام عليه من أعمال الطب نفسها التي لا غناء للطبيب من حيث إنه طبيب عنها . والصرع الذي يكون في اليقظة صعب العلاج ، ويتنوع تنوعا كثيرا ، وأما الصرع الذي يكون في النوم ، وجرت العادة بتسميته كابوسا فسهل العلاج وعلاج الصرعين مشترك إلا في شدة القوة والدوام فأول ما يجب للطبيب تلطيف الأغذية وتحسينها بالدجاج الفتايا فهي أفضل الأغذية عموما قولا مطلقا ، لا مثنوية فيه ، بالخبز المختمر النقي ، واستعمال طبيخ الأيرساء ، وكزبرة البئر والسقولوقندريون ، بالعسل على الصوم ، مع ما يكسر من يبسها من عود السوس المجرود المرضوض علاج فاضل ، ويجب التزام إخراج الخلط الممرض بالإسهال مرة بعد مرة ، عندما يكون القمر في نقصانه ، ولا تغفل في المسهل أن تضع فيه ما يصعده إلى الرأس ، ولا تتوان عن ذلك ، كالثوم فإنه نعم الدواء في مثل هذه العلة ( التيسير ص 85 ، 87 ) .